الشيخ يوسف الخراساني الحائري

200

مدارك العروة

لقرب عهدهم بالمعصوم ، فيمكن ان يطلعوا على شيء وقرينة يوجب سقوط الخبر عن الحجية ، ولكن بواسطة مرور الدهور وزوال الآثار لا يمكننا الاطلاع عليه . واما إعراض الأصحاب الذين يكون حالهم وحالنا مساويا ولم نجوز في حقهم ان يطلعوا على شيء لم نطلع عليه - كالطبقة الوسطى بل المتأخرين مطلقا - فليس اعراضهم كاشفا عن ضعف الخبر ، فإعراض مثل الشيخ « قده » ومن تقدم موهن ومسقط عن الاعتبار ، واعراض من تأخر عنه ليس كاشفا عن ضعف الخبر . فظهر مما ذكرنا ان الاخبار المزبورة الدالة على عدم السراية ليست من الاخبار التي أعرض عنها الأصحاب بحيث يكشف عن ضعف الخبر . بل من الاخبار التي تكون عندهم معارضة مع جملة من الاخبار الأخر ، وقد تقدم عدم معروفية كون المتنجس منجسا عند القدماء وفي عصر الأئمة عليهم السلام بل الظاهر من الاخبار المزبورة عدم السراية عندهم ، بل الظاهر في عصر الحلي والسيد « قده » عدم معروفية السراية كما يظهر ذلك من كلماتهم ، والا لما خالفاهم . ومن أجل ما ذكرنا ذكر صاحب مصباح الفقيه أنه أشكل علينا تأويل الأخبار المتقدمة - يعني أخبار عدم السراية - أو طرحها من غير معارض مكافئ ، ولكنه قال « قده » : ومع ذلك لا نقوى على مخالفة الأصحاب والاستبداد بما نراه في مثل هذا الحكم الذي ربما يدعى كونه ضروري المذهب فالحكم عندي موقع تحير وتردد ، ولا جرأة لي في التخطي عن الطريقة المعروفة لدى المتشرعة المعتدلى الطريقة الذين لا يعدون من أهل الوسواسي ، وان صعب علينا تصوير مناطه والإذعان به ولم يترجح بنظري بالنظر إلى ما يقتضيه الأدلة